
كنت بصدد القيام بتمارين رياضية مع صديق لي في منتزه عمومي حين إقترب منّا شاب كندي في الثلاثينات و طللب منّا بكلّ إحترام إذا كنّا عرب بعدما إسترق السّمع إلى حديثنا. و بعد أن أجبناه سألنا هل نحن متديّنين.
ـ و لماذا السؤال؟ قلت له.
فأخرج من جيبه ورقة و قلم و طلب منّي إن كنت أكتب العربية.
ـ نعم إنّي أكتب العربية و لكن هذا لا علاقة له بمعتقداتي الدينية.
في الأوّل لم يدهشني سؤاله لأنّني تعوّدت على مثل هذه الأسئلة. و لكنّه مالبث أن قدّم لي الورق طالبا منّي قراءة الكلمة المكتوبة. دهشت لمّا رأيت الكلمة و ألقيت نظرة خاطفة في إتجاه صديقي الذي أصيب بنفس الذهول. كان مكتوب على الورقة: يموت. قال لي الشّاب أنّ صديقا عربي بعث له هذه الكلمة. شككت في أن يكون ذلك تهديدا له و لكنّه كان على علم بالمعنى فأراد فقط التّثبّت منه. ثمّ سارع برسم شيء على الورقة فبدأ بتصوير الحروف من اليسار إلى اليمين إلى أن إتّضحت كلمة اللّه أكبر مرسومة بشكل متقن.
ـ هل أنت رسّام؟
ـ نعم، أنا رسّام صور متحرّكة.
كانت شكوكي في محلّها و لكنّي أردت التثبت أكثر. طلبت منه أن يشرح لي مقصده فأجابني بأنّه بصدد القيام ببعض الرّسوم الكاريكاتورية. قاطعه صديقي قائلا له أنّ ذلك لا يخدم حسن العلاقات مع العرب و المسلمين. دارت في ذهني فكرة فقمت بتشجيعه رغم إمتعاض صديقي. قلت له أنّ هذه حرية التعبير و إنّي أشجّع مثل هذه المبادرات ضدّ الفكر المتشدّد. لاحظت أنّ كلامي أعطاه شحنة معنوية فطلب منّي أن أكتب له الجملة: ستحرقكم نار جهنّم. سألته بعد أن أخذت منه القلم عن محوى الرّسم الذي ينوي نشره على الأنترنت فأجابني بأنه ينوي رسم رجل أبيض على متن طائرة يصيح و يتوعّد الرّاكبين بنار جهنّم.
ـ هل تعلم أنّ هذه الجملة موجودة أيضا في التورات و الإنجيل؟
تردّد قليلا مبيّنا جهله بذلك ثمّ أكّد لي أنّه لا يعادي العرب بل و إن صديقه منذ الطّفولة عربي و لكنه لا يجيد الكتابة.
هممت بالكتابة حين دارت في ذهني فكرة. كتبت الجملة و قدّمت له الورقة. تثبّت منها ثم شكرني. حينها إقترب منّا صديقي فأفهمته بعينيّ أن لا يعلّق على ما كتبته. تبادلنا بعض الكلمات مع الرّسّام ثمّ إنصرفنا.
تركناه مع ورقته المكتوب عليها بالعربية: هذا الرّسّام مجنون.